الشيخ محمد الصادقي الطهراني

229

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللّه » « 1 » ولأن العبودية الخاصة الخالصة للّه تجعل العبد وسيطا بين اللّه وخلقه . لْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ » لأنه نزل على قلبك ما نزّل « فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ » دون هواه أم هوى سواه « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » في أصل الوحي كسلسلة موصولة بين رسل اللّه ، وفي البشارات المحمدية ، ثم « وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » بهذه الرسالة السامية ، إذا فلما ذا يعادى ؟ لكنّه إسرائيل ! . « ويحك أجهلت أمر اللّه ، وما ذنب جبريل أن أطاع اللّه فيما يريده منكم ، أرأيتم ملك الموت أهو عدوكم وقد وكله بقبض أرواح الخلق . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 91 - / اخرج الديلمي عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله‌وسلم ) : اسم جبريل عبد اللّه واسم ميكائيل عبيد اللّه واسم إسرافيل عبد الرحمن ، وكل شيء راجع إلى « إيل » فهو معبد للّه ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 103 في الاحتجاج قال أبو محمد الحسن العسكري عليهما السلام : قال جابر بن عبد اللّه سأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عبد اللّه بن صوريا غلام أعور يهودي ، تزعم اليهود انه أعلم بكتاب اللّه وعلوم أنبياءه ، عن مسائل كثيرة تعنّته فيها فأجابه عنها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بما لم يجد إلى إنكار شيء منه سبيلا فقال له يا محمد ! من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه تعالى ؟ قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : جبريل ، فقال : لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك ، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة ، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لآمنت بك ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله‌سلم ) : ولم اتخذتم جبرئيل عدوا ؟ قال : لأنه ينزل بالبلاء أو الشدة على بني إسرائيل ، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوي أمره وأهلك بني إسرائيل ، وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها إلا جبرئيل ، وميكائيل يأتينا بالرحمة ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : ويحك أجهلت امر اللّه . . . أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا الأولاد الكريه لمصالحهم يجب أن يتخذهم أولادهم أعداء من اجل ذلك ؟ لا ! ولكنكم باللّه جاهلون ، وعن حكمته غافلون ، أشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمر اللّه عاملان ، وله مطيعان ، وانه لا يعادي أحدهما إلّا من عادى الآخر ، وانه من زعم أنه يحب أحدهما ويبغض الآخر فقد كذب ، وكذلك محمد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وعلي عليه السلام أخوان كما أن جبرئيل وميكائيل اخوان ، فمن أحبهما فهو من أولياء اللّه ، ومن أبغضهما فهو من أعداء اللّه ، ومن أبغض أحدهما وزعم أنه يحب الآخر فقد كذب وهما منه بريئان واللّه تعالى وملائكته وخيار خلقه منه برآء